نجم الدين الكاتبي القزويني

224

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )

وقواها . ويعرض للهيولي بواسطة الحركات الجزئية استعدادات مختلفة ، ويصدر بواسطتها أنواع الكائنات . أقول : قد تبين فيما مضى أن واجب الوجود تعالى واحد ، وعندهم ؛ ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد ، وظاهر ذلك يقتضى ان لا يوجد اثنان الا في سلسلة العلية والمعلولية * والوجدان يكذيه فلابد من بيان المخلص من ذلك بأن يوجد كثرة في هذه السلسلة ؛ يصدر باعتبار أحد اجزائها شيىء ، وباعتبار الأخرى آخر ، وليس بين الشيئين جماعة من أحدهما إلى الآخر ، وتقرير ذلك ؛ أن العقل الأول ماهية جوهرية ، وله امكان لازم ، وله وجود بالفاعل ووجوب به ، وتعقل لذاته وتعقل لفاعله ، فهذه اعتبارات ستة يتكثر بها المعلول الأول ، فالصادر عن المبدء هو الوجود ، ويلزمه باقي الاعتبارات ، اما بالنظر إلى علته كالوجوب ، وتعقل الأول واما بالنظر إلى ذاته كالامكان ، وتعقل ذاته . وإذ قد حصل هذا النوع من الكثرة فنقول : العقل الأول بالنظر إلى اشرف حالاته وهي الوجوب والتعقل للمبدء الأول ، يصدر عنه اشرف معلولاته وهو العقل ، وبالنظر إلى وجوده وتعقله لذاته ، يصدر عنه نفس الفلك ، وبالنظر إلى ماهيته وامكانه يصدر عنه جسم الفلك المشتمل على المادة والصورة باعتبار كثرة هذه المرتبة . ثم كذلك يصدر عن العقل الثاني عقل ثالث وفلك وهكذا إلى العقل العاشر وفلك القمر ، وهناك ينقطع هذه السلسلة ويتصل إلى سلسلة العناصر ، فيصدر عن الأحوال المشتمل عليها العقل الفعال ، هيولى العناصر وصورها وقواها أعنى صورها النوعية البسيطة . ثم يصدر بواسطة الحركات الفلكية استعدادات مختلفة للهيولي وتفيض بواسطة تلك الاستعدادات أنواع الكاينات المركبة من المعادن والنبات والحيوان . وهذا الكلام كله ليس ببرهانى ، وقد أبطلناه في كتاب « الاسرار » « 1 » . قال : وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجامعة امكان الخلاء مع وجوب وجود الحاوي

--> ( 1 ) - ص 114 ديده شود .